حبيب الله الهاشمي الخوئي

195

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( عَبْداً مِنْ عِبادِنا ) * وقال : * ( نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّه ُ أَوَّابٌ ) * . إلى غير هذا ، ثمّ انّه لما كان مرتبة الرّسالة فوق مرتبة العبودية ومن عادتهم تقديم غير الأبلغ على الأبلغ كما يقولون : عالم نحرير وجواد فياض لا جرم قدّم توصيفه بالعبودية على توصيفه بالرّسالة ، وإنّما قلنا إنّ درجة الرّسالة فوق هذه الدّرجة لأنّ الرّسول من يسع قلبه الجانبين ولا يحجب بشهود الحقّ عن الخلق ، فهو أكمل ممن يستغرق فيه تعالى غافلا عن خلقه . ويدلّ على تقدّمها عليها رواية زيد الشّحام التي مرّت في شرح الفصل الثاني من فصول الخطبة الثّانية فتذكر ( الخاتم لما سبق ) إن جاز استعمال كلمة ما في ذوي العقول فالمراد بها النّبيّون والمرسلون ، وإلَّا فالمراد أنّه خاتم لشرعه للشرايع والأديان السّابقة . ( والفاتح لما انغلق ) من باب الهدى وطريق الرّشاد والجنّة ، وإنّما كان منغلقا لغلبة أمر الجاهلية واندراس الشّرايع السّابقة ( والمعلن الحقّ بالحقّ ) قال الشّارح المعتزلي : اى المظهر الحقّ الذي هو خلاف الباطل بالحقّ أي بالحرب والخصومة يقال حاق فلان فلانا أي خاصمه فخصمه . أقول : ومنه الحاقّة للقيامة قال تعالى : الحاقّة ما الحاقّة ، سمّيت بذلك لأنها تحاقّ الكفّار الذين حاقّوا الأنبياء أي خاصموهم هذا ، والأظهر أن يكون المراد بالحقّ الأول الدّين وبالثّاني الحقّ المرادف للصدق أي مظهر الدّين بقول حقّ ثابت في نفس الأمر وبيان صواب . ( والدّافع جيشات الأباطيل ) اى لثوران فتن المشركين واجتماعهم على إطفاء نور اللَّه أو لفتنتهم التي كانت عادة بينهم واستمرت عليها سجيتهم من القتل والغارة وحرب بعضهم لبعض ، فانّ هذا كلَّه أمور خارجة عن قانون العدالة وقد اندفع ذلك كلَّه بميامن قدومه صلوات اللَّه عليه وآله . ( والدّامغ صولات الأضاليل ) أي المهلك لسطوات الضّلالات وقامع هيبات أهل